الشيخ محمد حسن المظفر
109
دلائل الصدق لنهج الحق
طلب الاطمئنان بالحشر لقومه بأن يكون خطابه مع اللَّه مجاراة لهم لطلبهم له كقول موسى : * ( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) * [ 1 ] [ 2 ] . وأمّا عدم اشتماله على فضيلة للوط ؛ فلأنّ قول النبيّ : « ويرحم اللَّه لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد » [ 3 ] ، ظاهر في التعريض بلوط ، حيث قال : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * [ 4 ] . فإنّ قول لوط يدلّ على أنّه لم يأو إلى ركن شديد لمكان « لو » ، فعرّض به النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأنّه كاذب ، لأنّه آوى ، أو بأنّه ضعيف القلب لا يرى الركن الشديد ركنا شديدا ، وكلاهما ذمّ لا فضيلة ! ومن المضحك أنّ الخصم استدلّ على إيوائه إلى ركن شديد بقوله في الآية : * ( آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * ، مع أنّ معناها : « لو آوي » ! وأيّ عيب يريد الخصم أن يشتمل عليه الحديث أكثر من الضعف الذي زعمه ، وهو مناف للإمامة فضلا عن النبوّة ؟ ! حتّى إنّ الخصم بنفسه حكم في مبحث الإمامة بأنّه يشترط في الإمام أن يكون شجاعا قويّ القلب ، فكيف يجوز إثبات الضعف للنبيّ ؟ ! وكيف يصحّ الحديث الدالّ على ذلك ؟ !
--> بذلك في المحاججة التي جرت بينهما في الإحياء والإماتة . انظر مثلا : تفسير الثعلبي 2 / 251 - 252 ، تنزيه الأنبياء - للمرتضى - : 51 ، مجمع البيان 2 / 177 - 178 الوجهين الأوّل والثالث ، تفسير الفخر الرازي 7 / 42 الوجهين الثاني والرابع ، عصمة الأنبياء - للفخر الرازي - : 54 الوجه السادس . [ 1 ] سورة الأعراف 7 : 143 . [ 2 ] انظر مثلا : تنزيه الأنبياء - للمرتضى - : 51 . [ 3 ] تقدّم تخريجه في الصفحة 103 ه 3 . [ 4 ] سورة هود 11 : 80 .